ابن خلكان

296

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

واجتمع يوما بمحمد بن الحسن الفقيه الحنفي في مجلس الرشيد فقال الكسائي من تبحر في علم تهدى إلى جميع العلوم فقال له محمد ما تقول فيمن سها في سجود السهو هل يسجد مرة أخرى قال الكسائي لا قال لماذا قال لأن النحاة تقول التصغير لا يصغر هكذا وجدت هذه الحكاية في عدة مواضع وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن هذه القضية جرت بين محمد ابن الحسن المذكور والفراء الآتي ذكره إن شاء الله تعال وهما ابنا خالة والله أعلم بالصواب رجعنا إلى بقية الحكاية فقال محمد فما تقول في تعليق الطلاق بالملك قال لا يصح قال لم قال لأن السيل لا يسبق المطر وله مع سيبويه وأبي محمد اليزيدي مجالس ومناظرات سيأتي ذكر بعضها في تراجم أربابها إن شاء الله تعالى روى الكسائي عن أبي بكر ابن عياش وحمزة الزيات وابن عيينة وغيرهم وروى عنه الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة بالري وكان قد خرج إليها صحبة هارون الرشيد قال السمعاني وفي ذلك اليوم توفي محمد بن الحسن المذكور بالري أيضا كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى وكذا قال ابن الجوزي في شذور العقود توفي برنبويه قرية من قرى الري ورنبويه مذكورة في ترجمة محمد بن الحسن وقال السمعاني أيضا وقيل إن الكسائي مات بطوس سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة والله أعلم ويقال إن الرشيد كان يقول دفنت الفقه والعربية بالري والكسائي بكسر الكاف وفتح السين المهملة وبعدها ألف ممدودة وإنما قيل له الكسائي لأنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة بن حبيب الزيات وهو ملتف